الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
7
معجم طبقات المتكلمين
ادّعاء فارغ يجانب العقل ، لأنّ السيف لا يؤثر في العقيدة والإذعان وإن كان يؤثر في تطبيق العمل وفق الشريعة . وعلى ضوء ذلك قال المحقّقون بحجية خبر الواحد العادل في الأحكام العمليّة دون الأصول والعقائد ، لأنّه لا يفيد العلم واليقين الّذي هو أساس العقيدة إلا إذا احتفّ بقرائن خارجية تورث العلم والجزم ، وما هذا إلا لأنّ المطلوب في الأحكام هو العمل ، وهو أمر اختياري يقوم به الإنسان حتّى في حالتي الشك والتردد في صحة الحكم . وأمّا الأصول والمعارف فالمطلوب فيها عقد القلب والإذعان على نحو يطرد الطرف النقيض بإحكام ، والخبر الواحد بما هو هو - وإن كان الراوي ثقة خصوصا إذا كان بعيدا عن مصدر الوحي - لا يورث إلا الظن ، وهو لا يغني في مجال العقيدة عن الحق شيئا . فعلى ما ذكرنا فالخبر الواحد إذا كان راويه ثقة وسنده صحيحا ، فإنّه يوصف بالصحة ، ولكن لا ملازمة بين صحة السند ، وصحة المضمون ، لأنّ أقل ما يمكن أن يقال في آحاد الثقات انّهم ليسوا بمعصومين ، ويحتمل في حقّهم الخطأ والاشتباه في السمع والبصر والذاكرة ، فكيف يفيد قولهم العلم بالصحة ؟ ومع ذلك فالخبر الواحد حجة في الفرعيات الّتي لا تعدّ ولا تحصى ، لأنّ فرض تحصيل العلم فيها يستلزم الحرج ، وربّما لا يناله الفقيه ، ولذلك اعتبره الفقهاء حجة من عهد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا كما اعتبره العقلاء حجة في حياتهم الاجتماعية وسلوكهم الفردي . وأمّا الأصول والمعارف فهي رهن دليل قطعي حاسم يجلب اليقين ويخاصم الطرف المقابل .